النووي
36
التبيان في آداب حملة القرآن
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ اللّه عزّ وجلّ قال : « من آذى لي وليّا ، فقد آذنني بالحرب » رواه البخاري « 1 » . وثبت في الصحيحين عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من صلّى الصّبح ، فهو في ذمّة اللّه ، فلا يطلبنّكم اللّه تعالى بشيء من ذمّته » « 2 » . وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعيّ رحمهما اللّه قالا : إن لم يكن العلماء أولياء اللّه ، فليس للّه وليّ « 3 » . وقال الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر « 4 » رحمه اللّه « 5 » : اعلم يا أخي - وفّقنا اللّه وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حقّ تقاته - أنّ لحوم العلماء مسمومة ، وعادة اللّه في هتك أستار منقصهم « 6 » معلومة ، وأنّ من أطلق
--> وضمّها ، لغتان مشهورتان ، والفتح أفصح ، وهو شقّ في جانبه القبلي يدخل فيه الميّت ، يقال : لحدت الميّت ، وألحدته . ( 1 ) صحيح البخاري ( 6502 ) ، وفيه : آذنته . قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » 11 / 342 في معنى قوله : « آذنته بالحرب » أي : تعرّض لإهلاكي إياه ، فأطلق الحرب ، وأراد لازمه . ثم نقل عن الفاكهيّ قوله : في هذا تهديد شديد ، لأن من حاربه اللّه ، أهلكه ، وهو من المجاز البليغ . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 657 ) من حديث جندب بن عبد اللّه بن سفيان ، وهو من أفراده ، ووهم المصنّف بقوله : في الصحيحين . وانظر تتمة تخريجه ، وأحاديث الباب في « مسند » أحمد ( 18803 ) ( 18814 ) . ( 3 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « الفقيه والمتفقّه » ص 35 عن الإمام أبي حنيفة ، وص 36 عن الإمام الشافعي . ( 4 ) هو عليّ بن الحسن الدّمشقيّ ، الشافعيّ ، الحافظ ، صاحب « تاريخ دمشق » وغيره . توفي سنة ( 571 ) ، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق . « سير أعلام النبلاء » 20 / 554 . ( 5 ) في « تبيين كذب المفتري » ص 29 . ( 6 ) في ( أ ) ، و « تبيين كذب المفتري » : منتقصيهم .